الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
59
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
الستار عن حقيقة علمية قائمة لم يكن قد سبقها من علماء تلك الأزمان أحد قبله ( عليه السلام ) ، وبقيت هذه الحقيقة خافية عن أنظار الناس ( سوى الراسخين في العلم ) ، إلى أن تم صنع التلسكوبات الكبيرة ، فتوصل علماء الفلك المعاصرين إليها . فعالم الوجود ، يتكون من مجموعة مجرات ، والمجرة عبارة عن مجموعة عظيمة من النجوم والمنظومات الشمسية ، ولذا فقد اطلق على المجرات اسم ( مدن النجوم ) . ومن هذه المجرات ، مجرة ( درب التبانة ) المعروفة والتي يمكن مشاهدتها بالعين المجردة ، والمتكونة من مجموعة من النجوم والشموس على شكل دائرة ، ويبدو لنا طرفها البعيد عنا بصورة سحاب أبيض ، وما هو في حقيقته إلا مجموعة من النجوم ، تبدو لنا بهذه الصورة نتيجة لبعدها وعجز عيوننا عن تشخيصها . وما نراه ليلا على سطح السماء هو طرفها القريب . ومنظومتنا الشمسية جزء من هذه المجرة العظيمة . وكما يقول حديث أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فإن النجوم التي نراها في السماء اليوم ، ستنفصل عن المجرة ، وبها تنشق السماء . فمن كان يعلم في زمانه ( عليه السلام ) إن النجوم المتناثرة على القبة السماوية هي جزء من مجرة عظيمة ؟ ! نعم ، لا يعلم بذلك ، إلا من كان قلبه متصلا بعالم الغيب ، ومن يستقي من علم الله تعالى استقاء . 3 2 - الدنيا دار بلاء التعبير ب " كادح " للإشارة إلى أن طريق الحياة شاق وصعب ، وخوضه يستلزم العناء والألم والمشاكل ، في كافة خطوات المسير ولا يستثنى من ذلك الروح أو البدن ، بل كليهما وبكل ما يحملان من جوارح وجوانح لا يخلوان من التأثر بهذه